«إيقاف التسجيل في 24 مدرسة خاصة بأبوظبي متدنية الأداء».. كان أحد العناوين البارزة التي حظيت بردود فعل واسعة لدى فئات عديدة من المعنيين بالميدان التربوي، فمجلس أبوظبي للتعليم اتخذ هذا القرار الجريء أخيراً انطلاقاً من رؤية ورسالة المجلس لتقديم تعليم خاص بجودة عالية لجميع الطلبة.
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	20160126_174754_7611.jpg
المشاهدات:	829
الحجـــم:	38.9 كيلوبايت
الرقم:	2698


وقد تم رصد رؤية مسؤولين وتربويين وأولياء أمور لانعكاسات هذا القرار على الميدان التربوي، حيث اتفقوا على أنه يقود لتوفير منظومة من التعليم الحكومي أو الخاص، عنوانها الجودة، فالساحة اليوم أصبحت لا تتسع سوى لمنشآت تعليمية متطورة تقدم خدمات تعليمية متكاملة تؤدي في النهاية إلى تأهيل كوادر طلابية مزودة بأرقى المهارات العلمية وقادرة على مواكبة مسيرة نماء وازدهار الدولة بمختلف القطاعات.


خيارات عديدة


وقال أسامة صالح قايد «ولي أمر» ولديه ابن في مدرسة خاصة بأبوظبي: «إن قرار مجلس أبوظبي للتعليم بإيقاف التسجيل في 24 مدرسة خاصة بالمدينة لاستمرار تدني مستواها الأكاديمي، ينعكس إيجاباً على المنظومة التعليمية بالمدارس الخاصة بالإمارة وكذلك الحكومية، ويؤتي ثماره بطبيعة الحال على الطلبة وهو ما ننشده جميعاً كأولياء أمور».


وأضاف: «اليوم تضم إمارة أبوظبي نخبة كبيرة من المدارس الخاصة التي توفر خيارات متنوعة أمام أولياء الأمور لاختيار الأنسب لأبنائهم، ومع هذه القاعدة الكبيرة من المنشآت التعليمية، وفي ظل التنافس بين المدارس لاستقطاب الطلبة، فلم يعد أمامها سوى تقديم خدمات تعليمية متكاملة بجودة عالية، كي تفرض لنفسها مكاناً على ساحة الميدان التربوي».


واعتبرت إيمان أحمد محمد ولديها 3 أبناء في مدارس خاصة بأبوظبي، إن المستفيد الأول من هذا القرار الجريء على حد وصفها هم أولياء الأمور والطلبة، فتداعيات هذا القرار ستنعكس على جميع المدارس الخاصة، وستؤدي إلى تركيزها على تجويد العملية التعليمية بشكل مستمر، كي تتمكن من الحصول على تصنيف جيد بنهاية المطاف.


وأضافت: «أقيم في أبوظبي منذ نحو 15 عاماً، وأرى أن منظومة التعليم الخاص في الإمارة شهدت تطوراً ملحوظاً فالخيارات في المدارس الخاصة التي تقدم أنظمة تعليمية مختلفة للطلبة، اتسعت بشكل كبير، ما وفر لنا الفرصة من أجل اختيار الأنسب لأبنائنا، كما أن هناك بالفعل تنوعاً كبيراً في رسوم المدارس الخاصة بما يلائم دخل الجميع وبالتالي فإن انخفاض رسوم بعض المدارس لا يعني تهاونها في الأداء التعليمي، فعدد كبير من المدارس الخاصة رسومها جيدة ومستواها التعليمي عال وتحصل دوماً على تصنيف مرتفع من مجلس أبوظبي للتعليم ربما يفوق ما تحصل عليه مدارس أخرى رسومها مرتفعة.


رسالة


وقال محمد العوضي ولديه 4 أبناء في مدارس حكومية وخاصة:»هذا القرار هو بمثابة رسالة لجميع المعنيين بالميدان التربوي وليس المدارس فحسب، فالمنظومة التعليمية في دولة الإمارات أصبحت لا تستوعب سوى التعليم القائم على الجودة، الذي يؤدي لوضع اللبنات الأساسية لقادة الغد وشباب الوطن المسلحين بأرقى المهارات العلمية«.


جزء رئيسي


وقال عبيد مفتاح المحرزي مدير مدرسة الصقور بأبوظبي إن القرار إيجابي وهام ويخدم العملية التعليمية في الإمارة، فتطوير التعليم هو جزء لا يتجزأ من رؤية أبوظبي 2030، وبالتالي فإنه لا مجال لتدني الأداء أو تراجعه، فالمرحلة المقبلة لا تقبل سوى بالتطوير المستمر للأداء بما ينعكس على جودة المنظومة التعليمية.


وأضاف:» برنامج ارتقاء الخاص بالتفتيش على المدارس لا يقتصر وحسب على القطاع الخاص وإنما يمتد ليشمل أيضاً القطاع الحكومي، والهدف دائما دعم المدارس ومساعدتها على التطوير المستمر للأداء ومنحها فرصاً للتحسين«.


خطوة مثالية


وقال عمر عبد العزيز مساعد مدير مدرسة خليفة بن زايد الثانوية إن الخطوة التي أقدم عليها مجلس أبوظبي للتعليم بإيقاف التسجيل في بعض المدارس، مثالية خاصة وأنها تشمل عدداً ليس بقليل من المدارس، مشيراً إلى أن التعليم هو جزء من منظومة التنمية الشاملة والمستدامة بالدولة والتأكيد على جودة قطاعيه الرئيسيين سواء الحكومي أو الخاص ينعكس على تخريج أجيال قادرة على الاضطلاع بدور رئيسي في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة للدولة.


وتحدث عبد العزيز عن برنامج «ارتقاء» للتفتيش على جميع مدارس الإمارة، قائلاً: إن برنامج»ارتقاء«وما يتضمنه من عمليات تفتيش دورية، سواء على صعيد المدارس الحكومية أو الخاصة، يؤدي إلى دفع المدارس إلى التجويد المستمر لأدائها ومحاولة التحسين المستمر لتصنيفها، مضيفاً:» هذا القرار من مجلس أبوظبي للتعليم يؤكد على أن جودة العملية التعليمية هو قاعدة أساسية في عمل كافة المدارس ولا مجال للتهاون، فهذه الإجراءات العقابية لا تقتصر وحسب على المدارس الخاصة وإنما تشمل أيضاً المدارس الحكومية والهدف واحد وهو التطوير المستمر للأداء بما ينعكس على جودة المخرجات التعليمية التي ستلتحق بمؤسسات التعليم العالي.


مسؤولية


وقال مسؤولو عدد من المدارس الخاصة إن قطاع المدارس الخاصة هو جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية بالإمارة، ويحظى على الدوام بكافة أشكال الدعم والاهتمام من مجلس أبوظبي للتعليم، مشيرين إلى هناك تنافسية كبيرة بين كافة المدارس الخاصة في الإمارة من أجل تحقيق تصنيف مرتفع وفقاً لبرنامج «ارتقاء» بما يسهم في تعزيز قدرتها على استقطاب الطلبة وجذبها لهم.


وأوضحوا أن تصنيف مجلس أبوظبي للتعليم لجميع المدارس معلن ويتم الكشف عنه عقب كل نهاية دورة تفتيشية، وبالتالي فإن جميع المدارس تسعى إلى التعزيز المستمر لأدائها من أجل المحافظة على مكانتها أو محاولة تحسينها، مؤكدين أن المدارس الخاصة مضطلعة بحجم المسؤولية والدور الكبير الملقى على كاهلها في تعزيز منظومة التعليم بالإمارة.


تفتيش دوري وطارئ على المدارس وإلزامها بخطط تطوير


شددت اللائحة التنظيمية للمدارس الخاصة بأبوظبي على أهمية عمليات التفتيش على المدارس ودور ذلك في تحسين خطط التطوير وتحقيق الجودة، مع الإشارة للإجراءات التي سيتم اتخاذها مع المدارس الخاصة التي ستخفق في تحقيق تقدير «مرضٍ» ويثبت عجزها عن الوفاء بالحد الأدنى من معايير المجلس، إذ قد تصل الإجراءات إلى حد إعفاء مدير المدرسة من منصبه، لعدم الاستجابة لخطط وأوامر التطوير.


ووفقاً للائحة هناك نوعان من التفتيش على المدارس الخاصة، هما: «التفتيش الدوري» و«التفتيش الطارئ».


ويتيح التفتيش الدوري القيام بالتفتيش على المدرسة في أي وقت من الأوقات، والتفتيش على المدارس المعتمدة مرة واحدة كل خمس سنوات.


فيما يتيح «التفتيش الطارئ» إجراء تفتيش طارئ كلي أو جزئي على أي مدرسة بغض النظر عن نوع الترخيص الذي حصلت عليه، إضافة إلى تقييم المدارس في برنامج «ارتقاء» مرة كل سنتين، وذلك بناء على ثمانية معايير تشمل إنجاز الطلبة والتقدم الذي أحرزوه، والتطور الشخصي لهم، وجودة التدريس ومدى تلبية احتياجات الطلبة من خلال المناهج، وعمليات حماية ورعاية وتوجيه ودعم الطلبة.


وألزمت اللائحة مدير المدرسة وفريق القيادة المدرسية باتباع سلسلة من إجراءات التقييم الذاتي جزءاً من عملية تطوير المدرسة، تسجل وتحدّث أولاً بأول في نموذج التقييم الذاتي الخاص بالمدرسة، وفق الصيغة المقدمة بذلك من المجلس.


وعلى كل مدرسة إعداد «خطة تطوير» أو أكثر أو تحديث خطط التطوير المعدة مسبقاً، وذلك لتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير التفتيش، وإرسالها خلال ‬30 يوم عمل من تاريخ نشر تقرير التفتيش للاعتماد من المجلس.


وتصدر أوامر تطوير المدارس ذات الأداء الضعيف عقب التفتيش، وتحدد فيها الجوانب التعليمية التي لم ترتقِ إلى مستوى مرضٍ وفق ما ورد في تقرير التفتيش، الذي يجب العمل على تطويره بصورة فورية.


وفي حالة حصول المدرسة على تقدير غير مرضٍ من خلال التفتيش، سيتم النظر في الأسس التي يمكن بمقتضاها أن يصدر مجلس الأمناء قراراً بإعفاء مدير المدرسة من منصبه، وفي هذه الحال للمجلس حق إصدار الأمر إلى المدرسة بالشروع في اتخاذ إجراءات إعفاء مديرها من منصبه، مع مراعاة اللوائح والإجراءات الواردة في قانون العمل في هذا الشأن، مشددة على أن تطبيق أمر التطوير إلزامي على المدارس، وفي حال عدم انصياع المدرسة لهذا الأمر، تطبق جزاءات عليها.


فرصة لتصحيح الأوضاع


أوضح مجلس أبوظبي للتعليم في تفاصيل قراره بإيقاف التسجيل لطلبة جدد في 24 مدرسة خاصة، أن هذه المدارس ذات الأداء المتدني قد تلقت إنذارات سابقة، مما دفع بالمجلس بوقف قبول أي طلبة مستجدين بها إلى حين إظهار تحسن في الأداء العام، وقد اتخذ المجلس عدة خطوات داعمة لهذه المدارس قبل الوصول إلى قرار إيقاف تسجيل أي طلبة جدد، حيث إنه ومن ضمن إجراءات المجلس فإن جميع المدارس قد تلقت تقارير «ارتقاء» الخاصة بها عقب كل زيارة تقييم على مدار ثلاث دورات تفتيشية، والتي تظهر بها جوانب القوة بالمدرسة وجوانب الضعف، كما تظهر الجوانب التي بحاجة الى تطوير وتحسين، كما أن هذه المدارس تلقت زيارات رقابية للوقوف على مدى التطور الذي تم إنجازه.


ولفت إلى أنه تم منح جميع هذه المدارس متسعا من الوقت لتحسن معايير أدائها الكلي وتم منحهم حتى الدورة التقييمية القادمة لإظهار التحسن المطلوب، حيث قد تتفاوت مواعيد دورة التقييم من مدرسة إلى أخرى.